اسماعيل بن محمد القونوي

341

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وعن نافع أنه همزة تشبيها بما الياء فيه زائدة كصحائف ) أي ياؤها أصلية فلا يقلب همزة قيل إنه غلط وأشار المص إلى جوابه بأن العرب قد تشبه الأصلي بالزائد لكونه على صورته وقد تسمع منهم مصائب وجه التشبيه أن الياء في مفردها وهو معيشة أسكنت كصحيفة فبهذا الوجه حصل المشابهة بين معايش وصحائف . قوله : ( فيما صنعت إليكم ) أي فيما أحسنت إليكم قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ الأعراف : 10 ] مثل قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ الأعراف : 3 ] . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 11 ] وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قوله : ( أي خلقنا أباكم ) بتقدير مضاف ( آدم طينا غير مصور ثم صورناه ) . قوله : ( نزل خلقه وتصويره ) أي آدم إشارة إلى وجه اختيار خلقناكم على خلقنا أباكم . قوله : ( منزلة خلق الكل وتصويره ) لأنه عليه السّلام أصل البشر فالكل مخلوق في ضمن خلقه على نمطه ومصنوع على شاكلته فكأنهم الذي تعلق به خلقه وتصويره . قوله : ( أو ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم ) فح لا حذف مضاف ولكن خلق مجاز عن ابتداء خلق بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب . قوله : ( بأن خلقنا آدم ثم صورناه ) الذي هو أصل البشر والمادة الأولى فخلقه شروع في خلق سائر البشر . قوله : ( وقيل ثم قلنا لتأخير الاخبار ) بناء على أن نفس القول قبل الخلق والتصوير حسبما نطق به قوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ الحجر : 29 ] مرضه لأن الحق أنه ورد بعد خلقه عليه السّلام وتصويره أمر منجز بعد الأمر المعلق الوارد قبل ذلك بقوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ [ الحجر : 29 ] الآية قد مر التفصيل في سورة البقرة . قوله : ( وقيل للتراخي ) في الإخبار فلا حاجة إلى توجيه قوله : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ قوله : وعن نافع أنه همزة أي قرأ بالهمزة وإن كانت ياؤه أصلية تشبيها له بما كان ياؤه زائدة كصحائف . قوله : أو ابتدأنا خلقكم وتصويركم الفرق بين الوجهين أن متعلق الخلق والتصوير على الأول حقيقة هو آدم وفي هذا الوجه المخاطبون الموجودون وقت الخطاب . قوله : قيل ثم قلنا لتأخير الاخبار أي لفظ ثم دال على التراخي الزماني بحسب الوضع والأمر بالسجود لآدم إنما هو في حال كون آدم طينا وهو مقدم على خلق أولاده والتراخي المستفاد من ثم يفيد أن يكون الأمر بالعكس فقول من قال إن ثم ههنا لتأخير الإخبار جواب هذا الاشكال وهذا إنما يستقيم على تقدير أن لا يقدر في : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ [ الأعراف : 11 ] مضاف وأما إذا قدر كما قال أي كما خلقنا أباكم فلا إشكال ولكون ذلك الجواب مبنيا على المعنى الضعيف قال قيل .